شيخ محمد قوام الوشنوي
381
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم تكلّم أبو بكر . . . إلى أن قال فقال في كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، فقال الحباب بن المنذر السّلمي : لا واللّه لا نفعل أبدا ، منّا أمير ومنكم أمير ، قال فقال أبو بكر : لا ولكنّا الأمراء وأنتم الوزراء ، هم أوسط العرب دارا وأكرمهم أحسابا - يعني قريشا - فبايعوا عمر وأبا عبيدة ، فقال عمر : بل نبايعك أنت ، فأنت سيّدنا وأنت خيرنا وأحبّنا إلى نبيّنا ( ص ) ، فأخذ عمر بيده فبايعه النّاس ، فقال قائل : قتلتم سعد بن عبادة ، فقال عمر : قتله اللّه . ثم روى باسناده عن أنس بن مالك قال : أنّه لمّا توفّى رسول اللّه ( ص ) قام عمر خطيبا فقال : ألا لا أسمعن أحدا يقول انّ محمدا مات ، فإنّ محمّدا لم يمت ولكنّه أرسل إليه ربّه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة . ثم روى باسناده عن سعيد بن المسيّب قال ، انّ عمر بن الخطّاب قال في خطبته تلك : إنّي لأرجو ان يقطع رسول اللّه ( ص ) أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنّه قد مات . ثم روى أيضا باسناده عن ابن عباس قال : انّ أبا بكر خرج ، وعمر يكلّم الناس ، فقال : اجلس ، فأبى عمر ان يجلس ، فقال : اجلس ، فأبى ان يجلس ، فتشهّد أبو بكر فمال النّاس إليه وتركوا عمر ، فقال : أمّا بعد فمن كان يعبد محمّدا ( ص ) فإنّ محمّدا قد مات ومن كان منكم يعبد اللّه فإنّه حيّ لا يموت ، قال اللّه وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية قال : واللّه لكأنّ النّاس لم يكونوا يعلمون انّ اللّه أنزل هذه الآية . إلّا حين تلاها أبو بكر ، قال فتلقّاها النّاس كلّهم فما تسمع بشرا إلّا يتلوها . ثم روى أيضا باسناده عن سعيد بن المسيّب انّ عمر بن الخطّاب قال : واللّه ما هو إلّا ان سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتّى واللّه ما تقلّني رجلاي حتّى هويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها انّ رسول اللّه ( ص ) قد مات . ثم روى باسناده عن أنس بن مالك أنّه سمع عمر بن الخطّاب - الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول اللّه ( ص ) واستوى أبو بكر على منبر رسول اللّه ( ص ) ، تشهّد قبل أبي بكر ، ثم قال : أمّا بعد فإنّي قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت ، وإنّي واللّه ما وجدتها في كتاب أنزله اللّه ولا في عهد عهده إليّ رسول اللّه ، ولكنّي كنت أرجو ان يعيش رسول اللّه ( ص ) . . . إلى أن قال : فاختار اللّه لرسوله ( ص ) الذي عنده على